السيد حسن القبانچي

157

مسند الإمام علي ( ع )

محمّداً عبده ورسوله ونبيّه وصفيّه ونجيّه ، أرسله إلى كافة الناس أجمعين ، بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وأُشهد من في السماوات والأرض من النبيّين والمرسلين والملائكة والناس أجمعين ، أنّ محمّداً سيّد الأوّلين والآخرين . وفي المرّة الثانية : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، يقول : أشهد أن لا حاجة لأحد ( إلى أحد ) إلاّ إلى الله الواحد القهّار ، الغنيّ عن عباده والخلائق أجمعين ، وأنّه أرسل محمّداً إلى الناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فمن أنكره وجحده ولم يؤمن به أدخله الله عزّ وجلّ نار جهنّم خالداً مخلّداً لا ينفكّ عنها أبداً . وأما قوله : حيّ على الصلاة ، أي هلمّوا إلى خير أعمالكم ، ودعوة ربّكم ، وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم واطفاء ناركم التي أوقدتموها ، وفكاك رقابكم التي رهنتموها ، ليكفّر الله عنكم سيّئاتكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ويبدّل سيّئاتكم حسنات ، فإنّه ملك كريم ، ذو الفضل العظيم ، وقد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول في خدمته والتقدّم إلى بين يديه . وفي المرّة الثانية : حيّ على الصلاة ، أي قوموا إلى مناجاة الله ربّكم ، وعرض حاجاتكم على ربّكم ، وتوسّلوا إليه بكلامه ، وتشفّعوا به وأكثروا من الذكر والقنوت والركوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا في ذلك . وأمّا قوله : حيّ على الفلاح ، فإنّه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ، ونجاة لا هلاك معها ، وتعالوا إلى حياة لا موت معها ، وإلى نعيم لا نفاد له ، وإلى ملك لا زوال عنه ، وإلى سرور لا حزن معه ، وإلى أُنس لا وحشة معه ، وإلى نور لا ظلمة معه ، وإلى سعة لا ضيق معها ، وإلى بهجة لا انقطاع لها ، وإلى غنىً لا فاقة معه ، وإلى صحة